التفتازاني

37

شرح العقائد النسفية

للعالم منا علما ، هو عرض قائم به ، زائد عليه ، حادث ( فهل لصانع العالم علم ، وهو صفة أزلية قائمة به زائدة عليه ) « 1 » وكذا جميع الصفات ؟ فأنكره الفلاسفة والمعتزلة . وزعموا أن صفاته عين ذاته ، بمعنى أن ذاته تسمى باعتبار التعلق بالمعلومات عالما ، وبالمقدورات قادرا إلى غير ذلك . فلا يلزم تكثر في الذات ولا تعدد في القدماء والواجبات . والجواب : ما سبق من أن المستحيل تعدد الذوات القديمة . وهو غير لازم . ويلزمكم كون العلم مثلا قدرة وحياة وعالما وحيا وقادرا وصانعا للعالم ومعبودا للخلق . وكون الواجب غير قائم بذاته . إلى غير ذلك من المحالات ( أزلية ) لا كما تزعم الكرامية ، من أن له صفات لكنها حادثة لاستحالة قيام الحوادث بذاته تعالى ( قائمة بذاته ) ضرورة أنه لا معنى لصفة الشيء الا ما يقوم به لا كما تزعم المعتزلة ، من أنه متكلم بكلام هو قائم بغيره ، لكن مرادهم نفى كون الكلام صفة له لا اثبات كونه صفة له غير قائم بذاته . ولما تمسكت المعتزلة بأن في اثبات الصفات « 2 » ابطال التوحيد ، لما أنها موجودات قديمة مغايرة لذات الله تعالى ، فيلزم قدم غير الله تعالى ، وتعدد القدماء ، بل تعدد الواجب لذاته ، على ما وقعت الإشارة إليه في كلام المتقدمين ، والتصريح به في كلام المتأخرين من أن واجب الوجود بالذات هو الله تعالى وصفاته . وقد كفرت النصارى باثبات ثلاثة من القدماء ، فما بال الثمانية أو أكثر : أشار إلى جوابه بقوله ( وهي لا هو ولا غيره ) يعنى : أن صفات الله تعالى ليست عين الذات ولا غير الذات ، فلا يلزم قدم الغير ولا تكثر القدماء . والنصارى وان لم يصرحوا بالقدماء المتغايرة ، لكن لزمهم ذلك لأنهم أثبتوا الأقانيم الثلاثة التي هي الوجود والعلم والحياة ، وسموها الأب والابن وروح القدس . وزعموا : أن أقنوم العلم قد انتقل إلى بدن عيسى عليه السلام فجوزوا الانفكاك عن المحل « 3 » والانتقال ، فكانت الأقانيم « 4 » ذواتا متغايرة . ولقائل أن يمنع توقف

--> ( 1 ) ما بين القوسين من ط . ( 2 ) يقصد اثبات صفات زائدة على الذات ( 3 ) عن المحل : خ . ( 4 ) الأقانيم : ط .